الحاج حسين الشاكري
218
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال : " اتقوا ظنون المؤمنين ، فإن الله سبحانه جعل الحق على ألسنتهم " ( 1 ) . فإذا كان الفرد المؤمن ينظر بنور الله وينطق بتوفيقه ، فهل بعد ذلك يُستبعد على الإمام أن يُعطى مثل ذلك أو أكثر منه ؟ وقد ورد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قوله : " ما من مخلوق إلاّ وبين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر وذلك محجوب عنكم ، وليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمد ، ثم ليس يدخل عليهم أحد إلاّ عرفوه مؤمناً أو كافراً " . ثم تلا هذه الآية : ( إنَّ في ذلكَ لآيَات لِلمتَوسِّمينَ ) ( 2 ) . وعن سليمان الجعفري ، قال : كنت عند أبي الحسن ( عليه السلام ) فقال : " يا سليمان اتّق فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله " . فقلت : جعلت فداك ، سمعتك تقول : اتّق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله . قال : " نعم يا سليمان ، إِنّ الله خَلَق المؤمن من نوره ، وصبغهم في رحمته ، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية ، والمؤمن أخ المؤمن لأبيه وأُمّه ، أبوه النور ، وأُمّه الرحمة ، وإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه " . يقول العلاّمة المجلسي معلقاً على هذه الرواية : الفِراسة الكاملة لكمّل المؤمنين ، وهم الأئمة ( عليهم السلام ) فإنّهم يعرفون كلاًّ من المؤمنين والمنافقين بسيماهم كما مرّ في كتاب الإمامة ، وسائر المؤمنين يتفرّسون ذلك بقدر إيمانهم . " خَلَق المؤمن من نوره " أي من روح طيّبة منوّرة بنور الله ، أو من طينة مخزونة مناسبة لطينة أئمتهم ( عليهم السلام ) ، " وصبغهم " أي غمسهم أو لوَّنهم " في رحمته " كناية عن جعلهم قابلة لرحماته الخاصة ، أو عن تعلّق الروح الطيّبة التي هي محلّ
--> ( 1 ) نهج البلاغة : حكم 309 ، شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد : 19 / 213 . ( 2 ) الحجر : 75 .